السيد محمد باقر الصدر

455

الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )

الثانية ، وعن طريقه وصلنا إلى العلم بتلك القضية الاستقرائية . ولكن ليس من الضروري لتفسير اختلاف قيم أطراف ( العلم الإجمالي 1 ) أن نفترض الإثبات الاستقرائي لتلك القضية على مستوى اليقين ، بل يكفي أن تكون ثابتة باحتمال استقرائي كبير وفقاً للمرحلة الاستنباطية من الدليل الاستقرائي ، فإنّ هذا يعني : أنّ افتراض تأثير التباينات والجوانب المتحرّكة في الحادثة يستلزم - بدرجة ذلك الاحتمال الاستقرائي الكبير - عدم تكرّر الحادثة على نهج واحد في كلّ المرّات ، وهذا يكفي لكي يجعل احتمال هذا التكرّر أضعف من احتمال أيّ حالة أخرى من الحالات التي يشملها ( العلم الإجمالي 1 ) . وباكتشاف حقيقة المبدأ الأرسطي وارتكازه على أساس تجمّع الاحتمالات ، نستطيع أن نفسّر عدّة نقاط غامضة في طريقة تطبيق هذا المبدأ ، لم يكن من السهل تفسيرها بدون اكتشاف المحتوى الحقيقي لهذا المبدأ . فأوّلًا : أنّ هذا المبدأ - أو بالأحرى : أنّ قاعدة عدم التماثل - إنّما تجعل احتمال تكرّر الصدفة بصورة متماثلة أبعد من أيّ احتمالٍ آخر ، فيما إذا كان التماثل المفترض في هذا الاحتمال تماثلًا حقيقياً لا تماثلًا مصطنعاً . وأقصد بالتماثل الحقيقي : ذلك التماثل الذي يكشف عن سبب واحد مشترك ، فحينما يظهر وجه الكتابة في المرّة الأولى وفي المرّة الثانية معاً يعتبر هذا تماثلًا حقيقياً ؛ لأنّه يكشف عن أنّ السبب الذي أدّى إلى ظهور وجه الكتابة في المرّة الأولى أدّى - أيضاً - إلى ظهوره في المرّة الثانية ، وهذا يعني أنّ السبب لظهور وجه الكتابة في المرّة الأولى هو ذلك الجزء المشترك من الظروف والملابسات بين المرّة الأولى والمرّة الثانية ، ولمّا كانت الأجزاء غير المشتركة أكثر جدّاً فسوف يكون احتمال سببية الجزء المشترك وبالتالي تكرّر ظهور الكتابة في كلّ مرّة ، أضعف من سائر الاحتمالات .